محمد علي القمي الحائري
75
المختارات في الأصول
خيار الغبن حيث اختلفوا في فوريتها فمن قال بالفور قال بالتمسّك بالعموم ومن قال بالتراخي فقد قال باستصحاب حكم الخاص والمسألة محتاجة إلى تفصيل وتشقيق فنقول هنا صور الأولى ان يكون هنا عموم زماني افرادى مثل قوله أكرم العلماء في كلّ يوم فيكون هنا عمومان أحدهما العلماء وثانيهما كل يوم فيكون كل فرد من افراد العلماء واجب الاكرام في كل يوم ويوم فيتتبع احكاما متعدّدة لكل عالم في كلّ يوم ولبه يرجع إلى موضوعات متعدّدة للاحكام الكثيرة فزيد العالم في يوم السّبت موضوع وهو في يوم الأحد موضوع آخر فكلّ يغاير الآخر جدا فلا محالة هنا امتثالات ومخالفات فإذا ورد قوله لا تكرم زيدا العالم فاما يقتصر عليه من غير إفادة زمان واما لن يقول لا تكرم زيد ليوم الجمعة وذلك يمكن ان يكون الزمان اعتبر قيدا ويمكن ان يعتبر ظرفا فعلى الاوّل إذا خرج زيد من العلماء يلغى بالنسبة اليه العموم الثاني اعني كلّ يوم لأنه قيد لما كان داخلا تحت العام فإذا شك في اكرامه بعد ذلك في زمان لا يجوز التمسك بالعام بالنسبة إلى الأزمنة المتأخرة لعدم شمول العلماء له بملاحظة التخصيص فليس بعد خروجه الا تخصيص واحد بالنسبة إلى العلماء وامّا الثاني وهو التقييد بالزمان فالمخرج هو المقيد بذلك الزمان ويبقى الأزمنة المتأخرة داخلا تحت العام بحيث لو كان الحكم باقيا في يوم السبت يكون هنا تخصيص آخر وامّا الثالث فهو في قوة ما كان خارجا بلا قيد فيكون مستثنى من العلماء ومع خروجه منها يلقى القيد الثاني بالنسبة اليه فلا يكون عدم اكرامه في جميع الأيام تخصيصات آخر بالنسبة إلى العام والحاصل انه لا بد ان يلاحظ انه خارج بلحاظ اى العامين حيث إن أحد العامين تابع للعام الآخر يلغو حاله لو كان خارجا بلحاظ العام الاوّل بخلاف ما لو كان خارجا عنه فإنه ح يلغو العام الأول من شموله بهذا المقدار فعرف مما ذكرنا ان التمسك بالعموم في حال الشك لا يتم الا في صورة واحدة وفي هذه الصّورة مع قطع النظر من العموم لا يجوز الاستصحاب نعم يمكن ان يمنع عن الاستصحاب في الصّورة الأخيرة أيضا نظرا إلى أن اعتبار العموم الثاني في العام ايض يكون بنحو الظرفية فيكون الخارج كالداخل في الظرفية وشمول الحكم وعلى هذا لو قطع النظر عن العموم لكان الاستصحاب مما لا مانع عنه وانما المانع عنه نفس العام فعرفت مما ذكرنا امكان التمسك بالعام في الموضعين وليس لتعدد الاطاعات والمخالفات مدخليّة في ذلك الباب وان كان لا منافاة بين الظرفية وتعدّد الحكم بتوضيح آخر ان امكان الاستصحاب وعدم امكانه تابع لملاحظة دليل المخصص فإن كان على وجه التقييد لا مجال في الاستصحاب